الشهيد الثاني

367

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وحرّيّته واختياره . « ولا تُقبل شهادة بعض المأخوذين لبعض » للتهمة . نعم ، لو شهد اثنان على بعض اللصوص أنّهم أخذوا [ مال ] « 1 » غيرهما وشهد ذلك الغير على بعض آخر غير الأوّل أنّه أخذ الشاهدين حُكِم بالجميع ؛ لعدم التهمة ، وكذا لو قال الشاهدان : عرضوا لنا جميعاً وأخذوا هؤلاء خاصّة . « والحدّ » للمحارب « القتل أو الصلب أو قطع يده اليمنى ورجله اليسرى » للآية « 2 » الدالّة ب « أو » على التخيير وإن احتملت غيره ؛ لما روي صحيحاً أنّ « أو » في القرآن للتخيير حيث وقع « 3 » ولحسنة جميل بن درّاج عن الصادق عليه السلام حيث سأله عن قوله تعالى : ( إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) الآية وقال : « أيّ شيء عليه من هذه الحدود التي سمّى اللَّه ؟ قال عليه السلام : ذلك إلى الإمام إن شاء قطع ، وإن شاء صَلَب ، وإن شاء نفى ، وإن شاء قتل . قلت : يُنفى إلى أين ؟ قال عليه السلام : من مصر إلى آخر . وقال : إنّ عليّاً عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة » « 4 » ومثله حسنة بريد - أو صحيحته - عنه عليه السلام « 5 » . ولم يذكر المصنّف هنا النفي ، ولا بدّ منه ؛ لأنّه أحد أفراد الواجب المخيّر في

--> ( 1 ) لم يرد في المخطوطات . ( 2 ) المائدة : 33 . ( 3 ) الوسائل 15 : 562 ، الباب 12 من أبواب الكفّارات ، الحديث 7 . ( 4 ) الوسائل 18 : 533 ، الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب ، الحديث 3 . ( 5 ) وجه الترديد بين الحسنة والصحيحة : أنّ الشيخ [ التهذيب 10 : 133 ، الحديث 146 ] رواها عن يونس وطريقه إليه متعدّد وأجودها على ما ظهر الحسن ، ولكنّ الفاضل ذكر في المختلف [ لم نعثر عليه ] أنّ طريقه إليه صحيح ، فينبغي التأمّل في ذلك . ( منه رحمه الله ) .